البغدادي

69

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وروى : « متسربل » ، أي : يتّخذه سربالا . و « حلق الحديد » : مفعول مستشعر ، وأراد به الدرع . و « المقنّع » ، بفتح النون المشددة : الذي على رأسه المغفر أو بيضة الحديد ، قاله المرزوقي . وقال ابن الأنباري « 1 » : المقنّع : اللابس المغفر . و « المغفر » : ثوب تغطّى به البيضة . و « المقنّع » : الشاك السلاح التامّة . و « حلق الحديد » : حلق الدّرع . ويروى : « سميدع » ، وهو السيّد . انتهى . وقوله : « بينا تعنّقه » كذا في جميع الرّوايات « 2 » ، ووقع في الشرح وفي جمل الزجّاجي « 3 » وغيرهما : « تعانقه » بالألف . قال ابن السيّد واللخميّ : هو خطأ ، والصواب تعنّقه ، لأنّ تعانق لا يتعدّى إلى مفعول ، إنّما يقال تعانق الرجلان ، والمعانقة والاعتناق . والتعنّق هي المتعدّية ، ومعنى الجميع الأخذ بالعنق . والاعتناق : آخر مراتب الحرب ؛ لأنّ أوّل الحرب الترامي بالسّهام ، ثم المطاعنة بالرماح ، ثم المجالدة بالسيوف ، ثم الاعتناق وهو أن يتخاطف الفارسان فيتساقطا « 4 » إلى الأرض معا . وقد ذكر ذلك زهير بن أبي سلمى في قوله « 5 » : ( البسيط ) يطعنهم ما ارتموا حتّى إذا اطّعنوا * ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا أراد : أنه يزيد على ما يفعلون . و « الكماة » بالنصب مفعول تعنّقه ، جمع كميّ ، وهو الشجاع الذي ستر درعه بثوبه . قال أبو زيد في « نوادره » : الكميّ : الشديد الشجاع من كلّ دابّة . وقوله : « وروغه » : معطوف على « تعنّقه » إن جرّا وإن رفعا ، وهو بالغين المعجمة ، وهو حيدته عن الأقران يمينا وشمالا للتحفّظ .

--> ( 1 ) شرح المفضليات للأنباري ص 876 . ( 2 ) رواية ديوانه ص 4 : " بينا تعانقه " . وقد ذكرنا ذلك سابقا . ( 3 ) في طبعة بولاق : " الزجاج " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 156 . وقد طبع الكتاب بتحقيق ابن أبي شنب بباريس عام 1957 للمرة الثانية . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " فيتساقطان " . وفي شرح أبيات المغني 6 / 157 : " فيسقطان إلى الأرض " . ( 5 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 51 ؛ وتاج العروس ( رنق ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 96 ، 15 / 371 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 157 ؛ ولسان العرب ( رنق ، لين ) . وهو بلا نسبة في كتاب العين 5 / 144 .